ميرزا حسين النوري الطبرسي

176

مستدرك الوسائل

المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب امركم به ، وان عرف صلاحكم في غيرهما امركم به ، فلا تنكروا تدبير الله في عباده ، وقصده إلى مصالحكم ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قد تركتم العمل يوم السبت ، ثم عملتم بعده سائر الأيام ، ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده ، أفتركتم الحق إلى الباطل والباطل إلى حق ؟ أو الباطل إلى باطل ؟ أو الحق إلى حق ؟ قولوا كيف شئتم ، فهو قول محمد ( صلى الله عليه وآله ) وجوابه لكم ، قالوا : بل ترك العمل في السبت حق ، والعمل بعده حق ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ، ثم قبلة الكعبة في وقته حق ، فقالوا : يا محمد ، أفبدا لربك فيما كان امرك به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس ، حين ( 3 ) نقلك إلى الكعبة ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما بدا له عن ذلك ، فإنه العالم بالعواقب ، والقادر على المصالح ، لا يستدرك على نفسه غلطا ، ولا يستحدث رأيا يخالف ( 4 ) المتقدم ، جل عن ذلك ، ولا يقع أيضا عليه مانع يمنعه عن مراده ، وليس يبدو الا لمن كان هذا وصفه ، وهو عز وجل متعال عن هذه الصفات علوا كبيرا . ثم قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيها اليهود ، أخبروني عن الله ، أليس يمرض ثم يصح ؟ ويصح ثم يمرض ؟ أبدا له في ذلك ؟ أليس يحيي ويميت ؟ ( أليس يأتي بالليل في أثر النهار ثم بالنهار في أثر الليل ) ( 5 ) ؟ أبدا له في كل واحد من ذلك ؟ قالوا : لا ، قال : فكذلك الله تعبد نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، بالصلاة إلى

--> ( 3 ) في المصدر : حتى . ( 4 ) وفيه : بخلاف . ( 5 ) ما بين القوسين ليس في المصدر .